عبد الحي بن فخر الدين الحسني
136
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
ثم استخدمه فضل على خان الدهلوي الوزير في عهد محمد على شاه ، وجعله واسطة بينه وبين السفير الإنكليزى ، وولاه السفارة أمجد على شاه ، فاستقل بها إلى آخر الدولة ، ولما عزل واجد على شاه ورحل إلى كلكته سافر معه إلى « كانپور » ثم رجع إلى لكهنؤ لكبر سنه ومات بها ، كما في « قيصر التواريخ » . وسماه الشيخ أحمد بن محمد الشروانى في « بحر النفائس » بالسيد حسين اللندنى وبعضهم بمحمد حسين ، والصواب ما نقلناه عن « قيصر التواريخ » . قال الشيخ أحمد المذكور : إنه كان من أفاضل الديار الهندية وأبناء العصر وكان قد سافر إلى لندن جزيرة الإنكليس من النصارى وهي المعروفة عندنا بالإنجريز وغيرها من بلاد الإفرنج - خذلهم اللّه - وشاهد من عجائبهم أشياء كثيرة وتعلم اللغة الإنكليزية فمهو فيها ، اطلعت على رسالة له بالعربية لا تخلو من غريبة وفائدة إلى بعض أحبائه بعد إيابه من لندن - انتهى . ثم نقل الشروانى بعض عباراته من تلك الرسالة وإني اطلعت على تلك الرسالة كلها ، وهي عزيزة الوجود واطلعت على رسائله التي بعثها إلى الشيخ عبد العزيز بن ولى اللّه العمرى الدهلوي وأجوبة الشيخ عبد العزيز المذكور إليه في مجموع لطيف ، كلها تدل على براعته في الإنشاء والترسل . ومن فوائده : فليعلم أن أرض الإفرنج أرض واسعة جدا تنقطع إلى المحيط الغربى وتتصل بأقاصى الشمال وفي شرقها بلاد اليونان والروم وفي جنوبها الخليج الأعظم المسمى بخليج المغرب ، والخليج شعبة عظيمة من البحر داخلة في الأرض ، وهذا الخليج هو الفاصل بين ممالك الروم والإفرنج وبين أرض مصر وبلاد البربر المشهورة بأرض المغرب التي يملكها المسلمون إلى زماننا هذا ، وسلطانهم من السادات العلوية ، ثم إن أرض الإفرنج تسكنها